ملا محمد مهدي النراقي

123

انيس المجتهدين في علم الأصول

فإذا حصل منع النفس عن الشرب حصل ترك الحرام ، ولا يتوقّف على شيء من حالات الفم . نعم ، يقارن الترك بعض هذه المباحات ، إلّا أنّه لا يتوقّف عليها ، فأحسن التدبّر . فصل [ 9 ] قد أشرنا فيما تقدّم « 1 » أنّ من معاني الحسن والقبح ما لا حرج في فعله ، ومقابله . وعلى هذا يكون كلّ من المباح والمكروه حسنا . ويتفرّع عليه براءة ذمّة من حلف على فعله بإيقاعهما . والإحسان لا يشمل فعل المباح والمكروه ، بل يختصّ فعل الواجب والمستحبّ . والحقّ ، أنّ المحسن فاعل الإحسان ، ولا يشمل فاعل الحسن كما قيل « 2 » . فمن قال : « عليّ أن أفعل فعل المحسنين » لا يبرأ ذمّته بفعل المباح والمكروه . ولا يرتفع الضمان على « 3 » قاطع يد الجاني قصاصا إذا مات ؛ نظرا إلى أنّه فاعل الحسن ، أي المباح ، وقد قال اللّه : ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ « 4 » . نعم ، يتسلّط المنفق على الحيوان إذا كان ملتقطا أو مستودعا « 5 » على الرجوع إلى المالك ؛ لكونه محسنا . ويقبل قول الوكيل في الردّ إذا لم يكن وكالته بجعل ؛ لأنّه محسن أيضا . وقس عليهما أمثالهما . فصل [ 10 ] الواجب العيني ما طلب من كلّ واحد من المكلّفين بخصوصه ، ولا يسقط عن بعضهم بفعل بعض آخر . والكفائي ما وجب على الجميع ولكن يسقط عنهم بفعل البعض .

--> ( 1 ) . تقدّم في ص 99 - 100 . ( 2 ) . قاله الأسنوي في التمهيد : 62 . ( 3 ) . متعلّق « على » الضمان دون لا يرتفع . ( 4 ) . التوبة ( 9 ) : 91 . ( 5 ) . هذا بخلاف ما إذا غصبه ؛ فإنّ المنفق لا يرجع إلى المالك ؛ لأنّ تعليفه مثلا لا يصدق عليه الإحسان .